الصفحة الأخيرة..

3:25 pm

لم يعد هناك وقت كاف..

إنني أكتب هذه الكلمات وأنا على بعد خطوات من المفترق..

سأعود إلى وطني اليوم..

ستذهب السحابة إلى حيث المطر..

..

الحمد لله

عامٌ وأحلام..

4:25 pm

تتساقط أوراق الأيام حتى يظهر خلفها وجه الدنيا.. ولا تكشف الحقيقة الكاملة إلا بعد سقوط جميع الأوراق.. وانتهاء العمر..

مثل اليوم.. وفي العام قبل الماضي تمنيت أمنيات العام القادم مع من أحببت.. تمنينا أن نكون سويًا.. وقبل فوات العام افترقنا.. ثم في العام الذي يليه وفي لحظات بداية اليوم الجديد قالت لي صديقتي الأثيرة بسعادة: أشعر أن هذا العام سيكون مختلفًا علينا.. إنني متفائلة بشدة.. ضحكت وأنا أقول لها: هل تظنين أنه سيكون عامًا سعيدًا لدرجة كذا.. وكذا.. فاستدركت بمرح: “لأ مش للدرجادي” وانفجرنا سويًا في ضحك متواصل..

ومر العام.. حزينًا على كلتينا كما لم يحدث منذ عشر سنوات -هي عمر صداقتنا-.. تاركًا لنا ذكريات من الذهول.. ومن يومين.. وعلى البعد.. تحادثنا.. سألتها بخفوت: ما أمنياتك للعام الجديد.. قالت: لن أتفائل في أمنياتي.. وقلت: وأنا أفضل ألا أتمنى..

..

12:00 am

تخيلتُ يومًا.. تعودُ إليّ..

تغرِّدُ كلُّ العصافيرِ فيّ

وبين جفوني.. يفِرُ حنينٌ..

وأغمضُ عيني على كلِّ شي..

صمتٌ وذكريات..

4:22 pm

تعطلت التعليقات في المدونة ولم أعرف سببًا لذلك.. حاولت أن أسأل ثم ركنت للصمت متكأة على بقايا مذكراتي.. حنين للأصدقاء ينازعه احتضان للصمت.. في محاولة بائسة للحصول على شيء من أمان..

حدث هذا ربما بعد أن أغلقت الرد في تصنيف الرسائل التي لن تصل.. كنت أشعر أن أي رد ولو كان دعاءً بالخير كان سيغيبني في دوامة من البكاء.. حينما يعمي الحنين ويصم.. ولا يصبح هناك أي صوت إلا للنحيب..

في صمت التعليقات.. كنت أشعر وكأن أحدًا ما لايراني ولا يقرأ ما أكتب.. أكاد أفلت دمعي وأخشى أن أفقد السيطرة عليه فأعود لأتمتم.. أنا بخير.. بخير وإن طوقتني الذكرى إلى أبعد حد.. بخير وإن أصبحت دموعي تسيل ذهولا وأنتبه أنني في مكان عام فأتظاهر بالسعال وأخفيها سريعًا وأنا أبتسم.. بخير مادمت أحضن بقلبي أملا أنام عليه وأصحو.. أراه شاهدًا أمامي.. لضعفي قوة ولفرحي امتدادًا ولحلمي خلودًا..

عادت المدونة تستقبل التعليقات.. ولكني لم أعد من حيث أتيت.. أشعر أن هذا الحديث يجمعني.. لا ألجأ لصفحة أخرى أجهل عنوانها لأبكي بعيدًا ثم آتي هنا لأرسم ابتسامة مجاملة لأصدقائي.. أتوحد الآن مع نفسي لأكون أقوى..

يقولون أن تمسكنا بالذكريات هو سجن بإرادتنا يمنعنا من مواصلة الحياة.. وأقول أن التشبث بالذكريات في أحيان يكون محاولة لتضميد جراح عميقة خلفتها الدنيا.. تكون حماية لنا من جراح قد تكون أشد قسوة.. تكون ضعفًا شديدًا يتلمس العزاء في الأفراح الماضية.. ذكرياتنا هي نقطة الأمان الوحيدة في طريق الخوف الممتد.. فهل نطلب كثيرًا عندما نتوسدها أحلامًا.. وإن قدمنا أعمارنا وفاءً لها.. ألا تتحقق؟؟  

ويرحلون..

11:29 pm

لاتزال لغتنا أقوى ما يمكن أن يعبر عن حقيقة مشاعرنا.. لا تعرف هل إحساسك نابع من ألمك أم من فصاحتك.. وجعٌ يتوغل داخلنا.. يمزقنا كأشد ما يكون التمزق وننزف أدمعًا ونظرات زائغة وقد هانت علينا الدنيا..

إنه الفقد.. بكل ما تحوي الكلمة من مرارة ولوعة.. بكل ما تحمل من قسوة وغضب.. بكل ما تحمل من توسل ودموع.. بكل شيء..

ليس منا من لم يزره الفقد.. يمكنك أن تفقد شخصًا، شيئًا، إحساسًا، ذكرى.. حتى الذكرى نفقدها.. مشاعرنا عندما نتركها تموت أمامنا ونحن في غاية الرضى.. أشيائنا عندما لا نجدها فجأة ثم نمل السؤال عنها وننساها.. وأحبابًا.. على اختلاف أسباب فقدهم لانفتأ نذكرهم حتى نقضي كمدًا.. ولا يعودون..

مازلت أعتقد أن أرحم سبب للفقد هو الموت.. لا تشعر بالنقمة أبدًا على الله لأنه أرحم منك بمن تحب.. وكيف لا تطمئن وقد ذهب عنك إلى أأمن مكان يمكن أن يذهب إليه حي.. إلى الله.. ولكننا بالرغم عنّا نبكي الاشتياق وندعو بصفاء قلب أن يكونوا بخير.. وأن يجمعنا الله بهم..

وهناك من نفقدهم عنوة.. من ينتزعون منا نزعًا.. من يظنون أن بعدهم عنا سوف يجعل حياتنا أفضل.. يقتربون منا حتى إذا اطمئنت قلوبنا لجوارهم رحلوا فجأة تاركين خلفهم ذهولا ومواتًا وجراحًا..

كثيرًا ما يرد على خاطري سيناريو الشخص الذي يكتشف فجأة أن لديه مرض خطير.. فيقرر أن يبتعد عن كل أحباءه كي يقضي أيامه الأخيرة وحيدًا.. وحتى لايراهم وهم يتعذبون لأجله.. مع أنه لم يحدث لي أو أمامي موقف مشابه -وأدعوا الله ألا يحدث- إلا أن ألمًا خفيًا يزورني كلما تذكرت تلك القسوة.. تحرقني الدموع التي تذرف لفراقه قبل أن يموت.. وشحنات من الغضب الممزوج بالمرارة.. إنه شخص يقرر عن غيره اختياراتهم فيقتل نفسه ويقتلهم..

أشياء جديدة أتعلمها في الدنيا.. وأشياء أبقى أتأملها..
أناس أحبهم وأرحل..
وآخرون أحبهم..
أحبهم ويرحلون. 

إليك.. في عيد ميلادك..

12:42 am

 تتابع خفقات القلب، يعلو صوت النبض على صوت الثواني المسرعة.. يبدأ يوم جديد.. يوم.. طالما تمنيت أن يتأخر حتى تعود وتحتفل به معي..

كل عام وأنت بخير.. أقولها في هذا الفضاء ملء دموعي.. ولا أعرف إن كان بعضًا من أوراق حديقة الورد التي سألقيها سيصل إليك شيئًا من شذاه أم لا..

كل عام وأنت بخير.. أقولها لك.. وأنا أبتسم.. لا تلتفت للدموع في عيني.. فإن الدنيا التي انتزعتني منك وانتزعتك مني لم تعد -على قوتها- قادرة أن تسكنني اليأس..

كل عام وأنت بخير.. في أي أرض قد ارتوت جذور حياتها بوجودك.. كل عامٍ والخير لك.. كل عام وأنت في قلبي.. وأنت كلُّ من في قلبي.. وأنت قلبي..

كل عام وأنت بخير..

نجحت..

1:30 pm

شهد الأمس مولد فجر لم أكن أعرف أن له وجودًا في هذه الدنيا.. بعد عودتي من تلك الرحلة شعرت أن تعب ألف عام فائتة قد استراح علي.. نمت وكأني لم أنم بحياتي.. وابتسامة تنهدت بحلم كانت وسادتي منحية كل وسائد الدموع.. تذكرت يوم أن تأملتُ في “الأملِ” وساءلتُ نفسي ألم تملي؟؟ كنت أشعر أني تعبت من التفاؤل.. كدت أوقن أنه وهم أسلي به تلك الروح التي مافتأت تحتمل الرزايا حتى ماعاد فيها موطن لفرح.. قلت ذلك.. وسرعان مااعتذرت لجرحي وابتسمت.. ليس أمامنا سوى الأمل يا قلبي.. إنه أرفق بنا على قسوته من اليأس وإن بدا حنونًا.. مريحًا..

 اليوم فقط.. أستطيع أن أقول أنني بدأت أول يوم في مرحلة جديدة.. في لحظة أدركت أنني كنت أبحث عن أمان مزيف.. لذلك لم يكن ليأتي.. وإن لوح بذلك كثيرًا.. أدركت أن كل ماكنت أحلم أنه الأمل كان مجرد ترف زائف متلون كأشد مايكون التلون.. وليس الأمان فيما يتلون.. اليوم شعرت أنني أقف على قاعدة قوية أطاحت بكل الأحلام الطفلة والوجوه المنتظرة من حولي.. لن أعود صديقة سيئة بعد اليوم وأصمت عن أصدقائي.. سأعود للحياة لأنني ببساطة وجدت أن لي حقًا فيها.. حق يستحق أن أعمل له.. وأن أعوض مافات -بانتظار الأمل- بالتحليق فيه الآن..

لا أقولها وعظًا وإنما بيقين.. من كان مع الله، كان الله معه..

وعند عودتي.. وبعد أن القيت بتعبي على مقعدي في العمل.. وبدوت كالذي كان ينتظر نصر مدينته ولا ينام.. فلما سمع بشارة النصر.. وتراءت له الجموع القادمة من بعيد تهاوى تعبًا وفرحًا وأغمض في نومة هنيئة لم يوقظه منها إلا شمس الصباح الجديد.. وسط تلك المشاعر اتصلت صديقتي.. ذكرتني أن اليوم هو موعد ظهور نتيجتي في الجامعة الجديدة التي التحقت بها.. كانت أيام الامتحانات من أغرب الأيام وأصعبها على الإطلاق.. حدثت فيها أحداث لو قسمت على كل العام لحطمته.. لذلك كله كانت تتوجس صديقاتي من الفشل.. ولم أكن أفكر في ذلك.. قلت لها ومازالت معي على الهاتف وأمامي الشاشة.. سأراها الآن.. نعم لقد ظهرت.. جيد جدًا.. مارأيك؟ صرخت صديقتي غير مصدقة ثم أغرقتني بالتهنئات.. سعدت لسعادتها الجميلة.. ثم سافرت عنها بعيدًا في سعادتي..  ذلك لأني أحتفل داخلي بنجاح أكبر من كل نتائج الدنيا..

لقد نجحت في الدفاع عن قضيتي.. نجحت..

 

بعد غياب..

9:01 pm

آلاف الأفكار تندفع على ذلك الباب الضيق.. مايقارب نصف العام من الصمت يريد الآن أن يتكلم مرة واحدة.. ألم يتجنب البوح.. وفرح يتوجس من الصمت.. وخوف يريد لكل الصور أن تظل بعيدًا..
“يارب، يارب، ياااااارب”.. كنت أتلقى هذه الابتهالات يوميًا من صديقاتي على الماسنجر عندما كتبت في رسالتي الشخصية “يارب كل الناس الزعلانة تفرح..”.. كنت أردد معهن “آآمين..” وأتلمس في قلبي وقلوبهنّ آلامًا نقيّة ودموعًا مبتسمة..
يحزنني ذلك الصمت.. برغم ماعلمني.. يؤرقني أنني لم أعد أكتب كما كنت.. برغم تغير كل شيء.. أشعر أن الماضي لايتعلق بي.. ولست قادرة على توثيق الحاضر بعد..

في الصمت الماضي.. وعلى قصر المدة مقارنة بالآن.. كنت أشعر أن أعوامًا فصلتني عن العالم.. عدت أبحث عن متنفس وسط الظلام.. ولا أذكر ماحدث بعد.. أما الآن.. -وبالرغم من  مرور نصف العام- أشعر أني لم أصمت سوى يوم واحد.. ولعلني مازلت أتحدث.. حتى وإن لم يظهر للناس صوتي..
لن أستطيع أن أحصي شيئًا من الأيام الماضية.. أحداث كتيرة كنت أريد أن أكتب عنها.. دهشة، وفرح.. غضبٌ، وامتنان..

مما أدهشني ردود الأصدقاء على مدونتي السابقة.. لم أشعر حقًا أنني أكتب عن شيء غريب أو أفشي سرًا.. لكنه أمر أسعدني بلا شك.. سعادة غامرة احتوتني يوم عيد ميلادي السابع والعشرين.. من أسبوعين بالتمام.. تلقيت تهنئات ودعوات أغرقتني لمائة عام مقبلة.. وفي منزلي كانت حفلة رائعة مدبرة من أشقائي وصديقاتي.. من عظم السعادة لم أنطق.. دمعت عيناي من المفاجأة.. أخذت نفسًا عميقًا قبل أن أطفيء الشمعات وأطفأت معها كل أحزان العام المنصرم.. أكلت من التورتة ولأول مرة أشعر أنني أحبها، وتمنيت أن يكون كل أحبائي معي..

هذا اليوم فقط يحتاج إلى عشر تدوينات كي أوصفه، سأكتفي بما كتبتُ الآن.. هذه مقدمة واعتذار، ووعد بالعودة إن قدر الله..

حضن وحلم..

6:18 pm

“عايزة ألملم قلبي.. واحضن نفسي وامشي بعيد”
على تلك الأنغام تأملت.. كيف يمكنني أن أقوم بذلك؟؟ قد تكون كتابتي هنا سبيل.. ربما.. فأنا على أغلب الأحوال مازلت أفكر.. وكلما تجاوزت مفترقًا للطرق تراءت أمامي مفترقات..

على ذكر (الحضن) فقد كنت مع صديقتي في أحد المقاهي العائلية نعمل على مشروع عمل قد طلب منا.. وفجأة.. حان وقت الصلاة وأغلقت الأنوار الساطعة وبقيت الخافتة.. ووسط مجموعة من الفتيان والفتيات خرج اثنان كان من الواضح أن الفتى سيخرج من المقهى والفتاة تودعه.. بعد كلمات قليلة كان هناك منظر أفقدنا النطق.. فقد احتضنته، تمتمت صديقتي: حرام نظلمهم، ممكن يكون أخوها، وبعد برهة حضن آخر وقبلة غير بريئة.. وإلى هنا توقفنا.. ولملمنا أوراقنا وخرجنا من المكان إلى غير رجعة..

حوار بين صديقات في أحد الأفلام.. تقول الأولى أن أكثر ماتحتاجه الفتاة هو (الحضن) فتتنهد أخرى قائلة: أنا نفسي أتجوز عشان أتحضن! فتسألها رفيقتاها بدهشة: إنتي متحضنتيش قبل كدة؟؟ فتقول لا!! فيضحكون عليها وينعتونها بالمعقدة!!!!
تذكرت مع صديقتي تلك اللقطة المؤثرة وقلت لها وأنا أكتم ضحكتي: إنتي اتحضنتي؟ اتسعت عيناها بفزع قبل أن تصرخ في وجهي: لااااااا/ أعوذ بالله :>:> أوعي ياهدى تكوني إنتي…. قلت لها وقد ارتفعت ضحكتي: لأ طبعًا..

أوشك كثيرًا أن أكتب كل مايجول في خاطري ومايحدث في عالمي بمنتهى الوضوح والصراحة.. يقولون أنه خطر وممنوع ومهول.. ولكن هناك من يفعلها وأغبطهم.. لا أظنني سأفعلها وإن زالت العوائق..لا أشعر في العادة بأن هناك من يعاديني.. ذلك لأنني ربما أترك انطباعًا لطيفًا أو صامتًا لدى الناس.. لا أعرف حقًا ولكني أشعر دائمًا أن كل من حولي طيبون معي.. ولكن الحقيقة أن لكل إنسان من يحبه ومن يبغضه بدون أي سبب..
أحداث كثيرة مرت بي أو مررت بها.. بعضها جميل جدًا وبعضها حزين..
اكتشفت موهبة جديدة لدي بعيدًا عن الشعر وعلم النفس.. إنني أقلد الشخصيات الكرتونية ببراعة.. وتسحرني لعبة مسرح العرائس.. وأحب أن أغني للأطفال.. يبدو أن طفلة هاربة قد اختبئت في.. :) )

عودة إلى الواقع وسؤال من إحدى صديقاتي يوم العيد: مارأيك بقتل صدام؟؟ أجبت بعد شرود: لاشيء.. لست مع من يعتبر قتله ذلا للمسلمين ولست مع من يفرح لمقتله.. لا شيء. إن تم اعتباره مسلمًا قد قتله الأعداء صبيحة العيد، فقد قتلوا في ذات الصبيحة أطفالا ونساءًا ورجالا أبرياء في كل من العراق وفلسطين والله أعلم بما لا تنشره وسائل الإعلام.. فإن كانت النخوة والبطولة والإحساس ستظهر فالأولى أن تظهر لأبرياء حتى إذا ماردت حقوقهم فلنرحم القتلة الذين وعد الله بقتلهم بعد حين.. ولا معنى للفرحة بقتله أيضًا لأن قتله لم يبعث في أرضه تحريرًا.. لقد قتل الآلاف من شعبه رخيصة دماؤهم ودكت البيوت ومن لم يمت بالسيف مات بالقهر والحزن..
ولمن قال أنها رسالة لرؤساء العرب أنهم قادرون على إذلالهم وقتلهم.. فليتلقاها رؤساء العرب.. نحن نبكي كل روح طاهرة.. وكل قطرة دم أريقت ظلمًا بأي يد كانت.. إنها مسرحية كبيرة تمثل أمامنا ومع إيماننا بكذبها إلا أننا نفضل أن نصدق على أن نخالف الجماعة.. هنيئًا لنا الجماعة..
آه ياعراق.. تحتاجين حضنًا بوسع الدنيا ولكن من من؟؟

حياة مؤجلة..

12:03 pm

لم تعد تنفعني المدافعة.. فلأكتب.. يظل الصوت الصارخ يتردد في عقلي حتى يهدني فأتوجه إلى لوحة المفاتيح وأنشغل باللاشيء حتى أهرب من البوح.. لاأعرف لم!! أو ربما أعرف ولكني لاأعترف….

بالأمس.. كنت على هذه النافذة أفكر في شيء كان يجب أن أكتبه منذ فترة طويلة جدًا وأجلته.. كان هذا الشيء عن الأشياء الجميلة في حياتنا التي لاننتبه لها وسط المنغصات.. ثم انتبهت لشيء كنت غافلة عنه، هو أنه في كثير من الأحيان يكون في الحياة شيء جميل واحد، وقد يكون تافهًا في نظر المحيطين.. ولكن هذا الشيء يعطي من القوة والقدرة الهائلة على السعادة مالايعطيه غيره.. وتستغرب لأناس لديهم من الأحزان أثقال تشرق وجوههم بالفرح.. ويبقى هذا الشيء هو الحد الفاصل.. وآخرون.. تضج عوالمهم بالسعادة، غير أن منغصًا واحدًا وإن لم يعتبره الآخرون.. قد يحيل حياتهم إلى جحيم…

كانت تلك الأفكار تزدحم في رأسي فلا أعرف كيف لي أن أحدد وجهتي.. أريد أن أكتب عن الأشياء الجميلة في حياتي -وهي كثيرة- ولكن شيئًا ما يورثني غصة في قلبي كلما حاولت وكأن لسان حاله يقول سأفرغ الظلام على أي شيء تسعدين به دوني.. وهو يفعل دائمًا.. كنت أظنني لن أكترث.. ولكن تأجيلي للكتابة لأشهر كان يعترف بوضوح.. تأتيني الرغبة كلما خنقتني العبرة فأعود لأقول لا.. سأكتب عندما أكون في أوقات جميلة.. إنني أكتب عن السعادة.. تأتي تلك الأوقات وكأني أسرقها من حرز ليس لي.. تختطف مني بضع ثوان وترحل فلا تمكنني من أن أفكر بالكتابة علاوة على تنفيذها، فلا أجد بدًا من أن أجلس جلستي الصامتة المعتادة أمام الشاشة.. علني أتنفس..

في غمرة انشغالي باالاشيء أمس.. كنت أحادث أمي على الماسينجر، فهي مسافرة مع والدي لمؤتمر ما.. قطع حديثها وأنا أسألها عن أخبارها.. ظننت أنها قامت للصلاة أو الغداء وأكملت شرودي.. ولكني وجدت النافذة تضيء بعد برهة لتفجعني بخبر وفاة جدتي..

أحقًا ماتت جدتي؟؟ هل يجب علي أن أصدق هذا؟؟ لاأعرف كيف مضت سويعات الأمس.. كنت بمفردي في المنزل وأخوتي مابين مسافر أو في عمله أو في الجامعة.. أرسلت لهم رسائل على الجوال ومالبثوا أن حضروا جميعًا وهم يبكون.. أمي تذكرني أننا يجب أن نذهب لعزاء أعمامي قبل سفرهم لوداع والدتهم.. أحقًا؟؟ بسرعة خاطفة حدثت والدي وعزيته ثم ألقيت بالهاتف لإخوتي وهربت إلى غرفتي في بكاء مرير.. ذهبنا إلى منزل عمي للعزاء وحمدت الله أن والدي مسافران وإلا لكان العزاء في منزلنا ولم أكن لأحتمل.. كنت أشعر أنني كالآلة.. تدخل النساء فأقوم للسلام عليهن والرد على العزاء ثم أجلس شاردة ببصري بعيدًا عن أي إنسان.. تتدفق دموعي بين فينة وأخرى.. كانت المرة الأولى التي أرى فيها عمي ينفجر بالبكاء.. عندما دخلت زوجة أخي لم أحتمل الصمت.. احتضنتها وبكيت بعنف.. ولكني عدت كالآلة وجلست في مكاني بعدما انتهى السلام.. ونظري معلق بالحائط..

لاأريد أن أسهب في هذا الكلام.. ولكني لاأعرف الآن أين أنا.. أشعر أنني فقدت توازني.. كلما أتذكر فرحة والدي عندما كان مسافرًا.. الساعة12ونصف يوم الأحد سيكون حديثه عن الدواء الذي عمل عليه لعدة سنوات.. كان يطلب منا أن ندعوا له بالتوفيق.. لم يكن يعلم أن هذا سيحدث.. الموعد بعد نصف ساعة فقط من الآن.. ماذا سيحدث ياربي.. سافر أعمامي بالأمس وحبسه عدم وجود حجز للسفر.. أشعر بقهره.. وكأني أسمع صوت جدتي رحمها الله وهي تقول بصوت ضعيف واهن :

كفاية غربة يا ابني.. ارجعوااااااااااااا

:’(